السيد كاظم الحائري
50
فقه العقود
التضحية بالمهم بمخالفة التكليف الأوّل رغم تقدّم زمنه وذلك حفظا للقدرة كي تصرف بشأن الأهم كما ذكر ذلك المحقّق النائيني رحمه اللّه في الأصول . أقول : يرد عليه انّ الإكراه يكون على الجامع والخوف من ترك الجامع يكون موجودا من أوّل الأمر والأثر يكون للجامع حتى إذا كان للخصوصيتين على ما مضى منّا من انّ الأثر المشترك للخصوصيات يتصف به الجامع الانتزاعي لا محالة وهو عنوان أحدها إذن يبطل الأثر أو ترتفع الحرمة بالإكراه من دون فرق بين فرد وفرد ولا أثر للطولية الزمانية في المقام . والأمر أوضح في باب البيع منه في المحرّمات على أساس انّه يكفي في بطلان البيع عدم الطيب وأي فرد اختاره بهدف دفع الضرر الذي سيحل به في آخر الوقت فهو ليس طيّب النفس به إذن فيبطل البيع بلا إشكال . ولو شك في انّ الإكراه هل سيبقى إلى آخر الوقت أو سيرتفع ومع ذلك بادر بالإتيان بالفرد الأوّل ففي باب المعاملة يكفي في البطلان عدم الطيب وفي التكليفيات تشبه المسألة مسألة الشك في القدرة التي قالوا فيها بالاحتياط . [ الفرع الثاني ] اختلاف فعل المكره عن مصبّ الإكراه : الفرع الثاني - لو اختلف ما فعله المكره عمّا انصبّ عليه الإكراه فالاختلاف قد يكون بالزيادة وأخرى بالنقيصة وثالثة بالتباين : أمّا الاختلاف بالزيادة فمن قبيل ما لو أكرهه على بيع أحد الفرسين فباعهما معا والذي يبدو للذهن في أوّل وهلة هو التفصيل بين ما لو أكرهه على بيع فرس معين فأضاف إليه الآخر فعندئذ يكون بيع ذاك الفرس المعيّن هو الباطل وبيع الفرس الآخر هو الصحيح وما لو أكرهه على بيع أحد الفرسين فباعهما معا وعندئذ تارة يفترض بيعهما بالتدريج فالبيع الأوّل هو الباطل لأنّه الذي رفع به الإكراه والبيع الثاني هو الصحيح لأنّ